النشاطات القادمة

أهمية الذكاء العاطفي في مقر العمل

  أهمية الذكاء العاطفي في مقر العمل

أهمية الذكاء العاطفي في مقر العمل

يُعرَّف الذكاء العاطفي على أنَّه: القدرة على فهم وإدارة عواطفك وعواطف الآخرين، وله خمسة جوانب رئيسة هي: الوعي الذاتي، والتنظيم الذاتي، والتحفيز، والتعاطف، والمهارات الاجتماعية.

لقد أصبح مصطلح "الذكاء العاطفي" شائعاً مؤخراً في أقسام الموارد البشرية في جميع أنحاء العالم؛ لذا يقول الباحثون أنَّ الوقت قد حان لأخذه على محمل الجد.

قد يعود تبنِّي الفروقات البسيطة في المشاعر الإنسانية في مكان العمل بفوائد عمليَّة، مثل: التعاون بين الموظفين بشكلٍ أفضل، وجعل مكان العمل أكثر سعادة؛ حيث يقول ريكس هوبيك (Rex Huppke) في هذا الخصوص: "إنَّنا بشرٌ طوال اليوم، وليس فقط عندما نغادر المكتب".

كيف يساعد الذكاء العاطفي؟

ثمَّة جدال في العديد من مجالات علم النفس حول كيفية عمل الدماغ، لكنَّ دانييل جولمان (Daniel Goleman) -عالم السلوكات الشهير عالمياً- يقول أنَّ الجزء الذي يدعم الذكاء العاطفي والاجتماعي يقع في آخر نقطةٍ تنضج تشريحياً في الدماغ، وأنَّ الدماغ يشكِّل نفسه بسبب مرونة الأعصاب وفقاً للخبرات المتكررة؛ كما يؤكِّد على أهميَّة تدريس ذلك بطريقةٍ منهجية للأطفال.

يقول (دانييل جولمان): "لقد جُرِّب هذا الأمر في أكثر من مئة مدرسة، وكانت النتيجة: انخفاض السلوك العدواني، وارتفاع مُعدَّل السلوكات الاجتماعية الإيجابية والدرجات الأكاديمية".

إنَّه لمن الواضح إذاً أنَّ الذكاء العاطفي مفيد داخل وخارج مكان العمل.

معالجة عواطفنا

يتلخَّص التوجه المؤسف الذي اجتاح المجتمع في عدم القدرة على الفهم الكامل ومعالجة المشاعر الإنسانية، وقد شمل هذا التوجه مجالات أخرى من الحياة، بما في ذلك مقرات العمل؛ ففي حين أنَّ العواطف غالباً ما تُترَك عند بدء العمل، يكون لهذا آثار مدمِّرة على الشركات والموظفين، من العمال إلى الرؤساء التنفيذيين؛ إذ إنَّنا أناس عاطفيون قبل أيِّ شيءٍ آخر.

لحسن الحظ أنَّ الشركات قد تغيرت، وبدأت تقدِّم جداول عمل شاملة وفردية وخدمات جديدة؛ فعلى سبيل المثال: تشمل بعض خطط الرعاية الصحيَّة تغطية الصحة العقلية، لضمان رعاية الأشخاص في العمل؛ ويتضمَّن ذلك: تعيين أخصائيين نفسيين في فِرَق الموارد البشرية من أجل التعرُّف على القوى العاملة بأفضل شكلٍ ممكن، وتقديم تدريب مفيد له نتائج مباشرة على علاقات الموظف وصاحب العمل.

ما عناصر الذكاء العاطفي؟

دعنا نفصِّل كلَّ عنصر مع تعريفٍ سياقي.

- يدور الوعي الذاتي حول فهم نفسك: أي معرفة نقاط ضعفك وقوَّتك وقيمك، وتأثيرها في الآخرين.

قد يبدو هذا في الممارسة العملية مثل الثقة بالنفس والتعطُّش إلى النقد البنَّاء؛ فمثلاً: إذا كنت مديراً، فقد تُدرك حقيقة أنَّ المواعيد النهائية الصارمة تُخرِج أسوأ ما فيك؛ لكن إذا كنت تتمتع بالوعي الذاتي والذكاء العاطفي، فستخطِّط لوقتك بدقة، وتنجز العمل بشكلٍ جيِّد قبل أيِّ مواعيد نهائية.

 

- الإدارة الذاتية: أي القدرة على التحكُّم بالتغيرات المزاجية وإعادة توجيها.

فكِّر في الثقة والنزاهة والراحة مع التغيير، ولا تسمح لعواطفك بإعاقتك، ونظِّم مشاعرك الإيجابية بدلاً من ذلك، ووفِّق مشاعرك مع رغباتك. فعلى سبيل المثال: إذا قدَّم الفريق عرضاً تقديمياً سيئاً، فيجب على القائد حينها أن يقاوم الرغبة في الصراخ، وينظر في الأسباب المحتملة للفشل، ويشرح النتائج المترتبة على هذا لأعضاء الفريق لاستكشاف الحلول معاً.

- الدافع: الاستمتاع بالإنجاز في حدِّ ذاته.

يشكِّل شغف العمل الذي تقوم به والتفاؤل والطاقة لتحسينه، السمات الرئيسة لشخص متحمس وذكي عاطفياً.

- التعاطف: فهم التركيبة العاطفية للأشخاص الآخرين، أي التفكير في مشاعر الآخرين، خاصةً عند اتِّخاذ القرارات.

تنظر بعض العلامات التجارية إلى التعاطف في توظيف المواهب العليا، والقدرة على تطوير الآخرين، والحساسية للاختلافات بين الثقافات؛ فعلى سبيل المثال: تخيَّل استشارياً يحاول فريقه تقديم شيء لعميل أجنبي محتمل؛ فيبقى هذا العميل صامتاً، ويفسِّر الفريق ذلك بالرفض. لكن ومع ذلك، يشعر الخبير الاستشاري باهتمام العميل بسبب فهمه لغة الجسد، فيستمر في الاجتماع، ويحصل الفريق على الوظيفة. هذا هو التعاطف.

أخيراً، تبني المهارات الاجتماعية العلاقات مع الآخرين، وتحرِّكُهُم في الاتجاهات المطلوبة؛ لذا فكِّر في مدى قوة تأثير الذكاء العاطفي هنا.

كيف تصبح أكثر ذكاءً عاطفياً؟

إنَّه لمن الواضح أنَّنا جميعاً أذكياء عاطفياً، لكنَّنا بحاجة إلى مزيدٍ من الوقت لتقييم عواطفنا الذاتية والعمل عليها، تماماً كما هو الحال مع أيِّ شيءٍ آخر يحتاج إلى الممارسة؛ ولكن يمكن للخطوات الصغيرة حتَّى أن تُحدِثَ فارقاً كبيراً، فبقدر ما تمارس تمرينات الذراع - أو أي عضلة أخرى - بانتظام، تحتاج أيضاً إلى ممارسة العمل على كفاءتك لتتحسن.

قد يكون من المُسلَّم به أنَّنا عندما ننظر إلى القادة في أكثر الشركات نجاحاً، نرى بوضوح أنَّهم يملكون مستويات عالية من جميع المكونات الرئيسة للذكاء العاطفي؛ لذلك فإنَّه لمن الهامِّ أن تضع في اعتبارك أنَّ هذه مجموعة من القدرات.

تميل النساء عموماً إلى التعاطف أكثر، واستشعارِ كيف يشعر شخص ما في الوقت الحالي، وإدارة العلاقات بين الأشخاص والجماعات.

تتلخَّص وجهة نظر (جولمان) بشأن العلاقة بين الذكاء العاطفي والقيادة في وجود اختلافات بين الرجال والنساء في هذا المجال؛ لكن يكتسب الأشخاص مع النمو العقلي المهارات في المجال الذي يحتاجونه.

هل يحدث الذكاء العاطفي فارقاً في مقرِّ العمل؟

نتخذ كلَّ يوم قرارات مكلفة عاطفياً، ونشعر أنَّ الخطة (أ) أفضل من الخطة (ب)، ونتَّخذ الخيارات أحياناً بناءً على مشاعرنا؛ ولكن عندما نفهم أصل ومصدر هذه المشاعر -خاصةً عند العمل في فريق- نصبح أكثر ملائمة لبعضنا بعضاً، كما يصبح الذكاء العاطفي مع العولمة أكثر أهمية من أيِّ وقتٍ مضى؛ ذلك لأنَّه حين تكون الفِرق متعددة الثقافات، قد يزداد تعقيد التفاعلات العاطفية وطريقة التعبير عنها.

يكمن الذكاء العاطفي في أماكن العمل في فهم العلاقات الجيِّدة، وحل المشكلات تحت الضغط، والتعبير عنها وإدارتها.

فوائد الذَّكاء العاطفي في العمل

يتفق الباحث البارز في القيادة "جاري يوكل" (Gary Yukl) على أنَّ للذكاء العاطفي أهمية كبيرة في مقر العمل، ويقول: "يجعل  الوعي الذاتي فهم احتياجات الفرد وردود فعله المحتملة في حالة وقوع أحداث معينة أمراً سهلاً، وبالتالي يُسهِّل تقييم الحلول البديلة".

لكي يكون الذكاء العاطفي فعَّالاً في فريقك، يجب أن تبدأ بنفسك أولاً؛ إذ لا يمكنك تنقية سعادة الآخرين وتحسينهم ومساعدتهم على الثقة بأنفسهم دون أن تكون ذكياً عاطفياً؛ فما يُميِّز القادة عادةً هو مستوى ذكائهم العاطفي الذي يساعد على تطوير مكان عمل أكثر فعاليَّة.

 

المصدر



آخر المنشورات

اكتسب ذكاءً عاطفيًا يقودك للتميّز

حلول عملية قائمة على النتائج، مصمّمة بعناية لتواكب احتياجاتك وأهدافك

هل لديك أي استفسار؟ تواصل معنا