ثمة اعتقاد شائع بأنَّ الذكاء المعرفي هو الأفضل لتقييم جودة الشخص وإسناد نجاحه إليه؛ لكن رغم هذا، قد تقابل شخصاً يفتقر إلى الحضور رغم أنَّه ذكي وناجح، وقد يكون سلبياً أو صعباً في التعامل، وربَّما لا يصغي جيداً، ويميل إلى لوم الآخرين على مشكلاته.
صحيح أنَّ هؤلاء الأشخاص يتمتَّعون بالذكاء العقلي، ولكنَّهم يفتقرون إلى الذكاء العاطفي.
يعني الذكاء العاطفي القدرة على التحكُّم في الأفكار عن طريق إدارة المشاعر والمواقف، ويعدُّ عاملاً هاماً من عوامل النجاح في العمل والحياة الشخصية.
لقد استُخِدم مصطلح "حاصل الذكاء العاطفي" (EQ) في أواخر الثمانينيات؛ لكن دَرَسَه كمفهومٍ اثنان من الباحثين في أوائل التسعينيات، وهما: بيتر سالافوي (Peter Salavoy) وجون ماير (John Mayer)، حيث استخدم كلاهما مصطلح "الذكاء العاطفي" للتعبير عن مجموعة من المهارات التي تساهم في كلٍّ من: التقييم الدقيق، والتعبير عن المشاعر، والتنظيم الفعَّال للعاطفة في الذات ومع الآخرين؛ بالإضافة إلى استخدام المشاعر لتحفيز الفرد على التخطيط وتحقيق ما يريده في الحياة؛ ومن ثمَّ نشَر دانييل جولمان (Daniel Goleman) فيما بَعد هذا المصطلح في كتابه: "لماذا يمكن للذكاء العاطفي أن يكون أكثر أهمية من الذكاء المعرفي" (Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ).
يكمن الذكاء العاطفي في القدرة على التعرف على العواطف وفهمها وإدارتها بطريقةٍ مثمرةٍ وصحية، ويتّسم الأشخاص الذين يتمتعون بذكاءٍ عاطفي عالٍ بالآتي:
لا يتعلق الذكاء العاطفي بمحاولة تجنُّب أو استبعاد المشاعر السلبية، بل بفهمها وإدارتها بطريقة مفيدة في حياتك؛ فعلى سبيل المثال: قد تغضب لأنَّ شخصاً ما قيَّمك تقييماً سيئاً أو طلب استرداد أمواله. لن يمنعك الصراخ من الشعور بالسوء، ولكنَّ مهاجمة المُراجِع أو العميل ستضر بعملك.
يمكنك بدلاً من ذلك، التوقُّف عن قياس مدى مناسبة التقييم، أو يمكنك ببساطة إدراك أنَّك لا يمكنك إرضاء الجميع دائماً؛ ثمَّ الانتقال إلى الصفقة التالية.
إنَّ إدارة الأعمال عبارة عن سلسلة مستويات عاطفية ذات ارتفاعات وانخفاضات وتحولات وانعطافات، وغالباً ما تكون حلقة متكررة؛ لذلك، ستكون مشاعرك فوضويَّة للغاية دون إدارة عاطفية جيدة.
الحقيقة أنَّ الكثير من الناس الذين لا ينجحون في إدارة أعمالهم يجدون صعوبة في إدارة مشاعرهم السلبية، فيأخذون الفشل ويستخدمونه كمبرر للاستسلام.
تلعب عواطفك دوراً كبيراً في أعمالك لأنَّها تؤثر في:
- شعورك بعملك: عندما تكون ناجحاً، ستشعر بالرضا؛ ولكن عندما تواجه الفشل وخيبة الأمل والإحباط، فقد تنهار دوافعك، وقد تفكر ربَّما في الاستقالة.
- طريقة تصرفك: إذا كنت تشعر بالاكتئاب، فسيصعب عليك تأدية العمل؛ ممَّا قد يؤثر في إنتاجيتك.
- معاملتك للآخرين: قد تُفرِّغ مشاعر الإحباط أو الغضب على الآخرين، حتى لو لم يكن لهم دخل في ذلك؛ ممَّا قد يؤثِّر في علاقاتك بزملائك في العمل.
دائماً ما تلعب العواطف دوراً في حياتك، حتى وإن بدت محايدة في بعض الأحيان؛ ولكن عندما تقع المشاعر في خطر الانتقال إلى التطرف الذي قد يؤثِّر في كيفية التصرُّف أو معاملة الآخرين، يكون ذلك هو الوقت الذي تحتاج فيه إلى الذكاء العاطفي.
يتضمَّن هذا الوقت الذي تشعر فيه بالآتي:
عندما تشعر بالنجاح والثقة عموماً، سيتحسَّن أداؤك وإنتاجيتك، ولن تعتقد أنَّ المشاعر الإيجابية قد تبطئ من تقدُّمك؛ ولكن إذا شعرت بالثقة لدرجة أنَّك قررت التخلِّي عن نجاحك، فستكون لديك أيضاً بعض المشكلات.
يتمكَّن المرء من النجاح في عالم الأعمال من خلالِ بذل جهودٍ منتظمة ودائمة، رغم إمكانية الاستغناء عن بعض الأنشطة؛ فعلى سبيل المثال: إذا كنت مريضاً أو تقضي إجازة، فلا يمكنك الاعتماد على ذلك إلى الأبد؛ لذلك، حتى عندما تشعر بالرضا، فأنت بحاجة إلى الحرصِ على ألَّا تقودك هذه المشاعر إلى التكاسُل.
رغم وجود جدل بين البيئة ونشأة الإنسان في التنمية البشرية، إلَّا أنَّ الفكر الشائع أنَّ معظم الناس يُولَدون بمزاج يؤثِّر في طريقة نظرتهم وتعاملهم مع الحياة؛ لذا نجد أنَّ بعض الناس رجعيون، في حين يتخذ آخرون خطوات للتقدم؛ كما يرى بعض الناس نصف الكوب الفارغ، في حين يرى آخرون النصف الممتلئ ويشعرون بالامتنان لوجود كوبٍ في الأساس.
إذا كانت ردودك العاطفية على التحديات تميل إلى الاتجاه السلبي، فلا تقلق، إذ يمكنك تحسين ذكائك العاطفي؛ وإليك 10 طرائق لذلك:
كن مرناً: عندما تخفق في العمل، حاول أن تقفز ثانياً؛ إذ يُفقدك الاستسلام لمخاوفك وإحباطاتك وإخفاقاتك الحماس، ويمنعك من تحقيق كامل إمكاناتك في عملك وحياتك الشخصية.
لا تقلِّل من قوة الذكاء العاطفي في تحسين عملك، فكلَّما تمكَّنت من الصمود في وجه التقلبات العاطفية في العمل والحياة الشخصية، أصبحت أكثر سعادة وثقة، وتمكَّنت من بناء علاقاتٍ أفضل وأقوى.