النشاطات القادمة

كيف تحسن ذكاءك العاطفي في عالم الأعمال

  كيف تحسن ذكاءك العاطفي في عالم الأعمال

كيف تحسن ذكاءك العاطفي في عالم الأعمال

ثمة اعتقاد شائع بأنَّ الذكاء المعرفي هو الأفضل لتقييم جودة الشخص وإسناد نجاحه إليه؛ لكن رغم هذا، قد تقابل شخصاً يفتقر إلى الحضور رغم أنَّه ذكي وناجح، وقد يكون سلبياً أو صعباً في التعامل، وربَّما لا يصغي جيداً، ويميل إلى لوم الآخرين على مشكلاته.

صحيح أنَّ هؤلاء الأشخاص يتمتَّعون بالذكاء العقلي، ولكنَّهم يفتقرون إلى الذكاء العاطفي.

ما المقصود بالذكاء العاطفي؟

يعني الذكاء العاطفي القدرة على التحكُّم في الأفكار عن طريق إدارة المشاعر والمواقف، ويعدُّ عاملاً هاماً من عوامل النجاح في العمل والحياة الشخصية.

لقد استُخِدم مصطلح "حاصل الذكاء العاطفي" (EQ) في أواخر الثمانينيات؛ لكن دَرَسَه كمفهومٍ اثنان من الباحثين في أوائل التسعينيات، وهما: بيتر سالافوي (Peter Salavoy) وجون ماير (John Mayer)، حيث استخدم كلاهما مصطلح "الذكاء العاطفي" للتعبير عن مجموعة من المهارات التي تساهم في كلٍّ من: التقييم الدقيق، والتعبير عن المشاعر، والتنظيم الفعَّال للعاطفة في الذات ومع الآخرين؛ بالإضافة إلى استخدام المشاعر لتحفيز الفرد على التخطيط وتحقيق ما يريده في الحياة؛ ومن ثمَّ نشَر دانييل جولمان (Daniel Goleman) فيما بَعد هذا المصطلح في كتابه: "لماذا يمكن للذكاء العاطفي أن يكون أكثر أهمية من الذكاء المعرفي" (Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ).

يكمن الذكاء العاطفي في القدرة على التعرف على العواطف وفهمها وإدارتها بطريقةٍ مثمرةٍ وصحية، ويتّسم الأشخاص الذين يتمتعون بذكاءٍ عاطفي عالٍ بالآتي:

  • إدراك الذات: أي أنَّهم يفهمون عواطفهم، وبالتالي يمكنهم إدارتها بشكلٍ أفضل.
  • التنظيم الذاتي: يمكن أن يستغرق منهم الأمر بعض الوقت للتفكير في مشاعرهم، بدلاً من التصرف بتهور.
  • الدافع: إنَّهم منتجون وفعَّالون في تحقيق الأهداف قصيرة وطويلة المدى.
  • التعاطف: إنَّهم قادرون على التعرف على مشاعر ووجهات نظر الآخرين دون الحكم عليهم؛ ممَّا يجعلهم يجيدون العمل مع الآخرين، ومع قيادتهم كذلك.
  • المهارة الاجتماعية: يميلون إلى أن يكونوا لاعبين في الفريق، وليسوا مجرد متفرجين؛ كما أنَّهم ودودون واجتماعيون.
  • المرونة: يعرفون أنَّ الحياة تتباين ما بين التقدم والانتكاسات، ويعرفون أيضاً كيف يستطيعون النجاة منها، ولا يدعون التحديات تمنعهم من المضي قدماً نحو أهدافهم.

أشياء تحتاج إلى تعلُّمها لامتلاك ذكاء عاطفي:

  1. التعرُّف على المشاعر وإدراكها في نفسك والآخرين: يتطلَّب فهمك لشعورك وشعور آخرين فهم الإشارات العاطفية، مثل: سرعة ضربات القلب عند الغضب، وإيماءات الوجه، ولغة الجسد.
  1. فهم مشاعرك: لماذا تشعر بهذه الطريقة؟
  1. تقييم عواطفك: هل تتناسب استجابتك العاطفية مع الموقف؟
  1. إدارة عواطفك: كيف يمكنك إدارة عواطفك للتأثير فيها بطريقة إيجابية؟

لا يتعلق الذكاء العاطفي  بمحاولة تجنُّب أو استبعاد المشاعر السلبية، بل بفهمها وإدارتها بطريقة مفيدة في حياتك؛ فعلى سبيل المثال: قد تغضب لأنَّ شخصاً ما قيَّمك تقييماً سيئاً أو طلب استرداد أمواله. لن يمنعك الصراخ من الشعور بالسوء، ولكنَّ مهاجمة المُراجِع أو العميل ستضر بعملك.

يمكنك بدلاً من ذلك، التوقُّف عن قياس مدى مناسبة التقييم، أو يمكنك ببساطة إدراك أنَّك لا يمكنك إرضاء الجميع دائماً؛ ثمَّ الانتقال إلى الصفقة التالية.

لماذا يُعدُّ الذكاء العاطفي هاماً في العمل؟

إنَّ إدارة الأعمال عبارة عن سلسلة مستويات عاطفية ذات ارتفاعات وانخفاضات وتحولات وانعطافات، وغالباً ما تكون حلقة متكررة؛ لذلك، ستكون مشاعرك فوضويَّة للغاية دون إدارة عاطفية جيدة.

الحقيقة أنَّ الكثير من الناس الذين لا ينجحون في إدارة أعمالهم يجدون صعوبة في إدارة مشاعرهم السلبية، فيأخذون الفشل ويستخدمونه كمبرر للاستسلام.

تلعب عواطفك دوراً كبيراً في أعمالك لأنَّها تؤثر في:

- شعورك بعملك: عندما تكون ناجحاً، ستشعر بالرضا؛ ولكن عندما تواجه الفشل وخيبة الأمل والإحباط، فقد تنهار دوافعك، وقد تفكر ربَّما في الاستقالة.

- طريقة تصرفك: إذا كنت تشعر بالاكتئاب، فسيصعب عليك تأدية العمل؛ ممَّا قد يؤثر في إنتاجيتك.

- معاملتك للآخرين: قد تُفرِّغ مشاعر الإحباط أو الغضب على الآخرين، حتى لو لم يكن لهم دخل في ذلك؛ ممَّا قد يؤثِّر في علاقاتك بزملائك في العمل.

متى تحتاج إلى الذكاء العاطفي في عملك؟

دائماً ما تلعب العواطف دوراً في حياتك، حتى وإن بدت محايدة في بعض الأحيان؛ ولكن عندما تقع المشاعر في خطر الانتقال إلى التطرف الذي قد يؤثِّر في كيفية التصرُّف أو معاملة الآخرين، يكون ذلك هو الوقت الذي تحتاج فيه إلى الذكاء العاطفي.

يتضمَّن هذا الوقت الذي تشعر فيه بالآتي:

  1. النكسات، والفشل أو الإحباط.
  2. ضيق الوقت.
  3. تلقِّي ردود فعل سلبية أو انتقادات.
  4. صعوبة التعامل مع بعض الزبائن أو العملاء.
  5. تغيير غير متوقَّع.
  6. انخفاض الموارد، مثل الحاجة إلى المال أو دفع فاتورة عالية الثمن.

عندما تشعر بالنجاح والثقة عموماً، سيتحسَّن أداؤك وإنتاجيتك، ولن تعتقد أنَّ المشاعر الإيجابية قد تبطئ من تقدُّمك؛ ولكن إذا شعرت بالثقة لدرجة أنَّك قررت التخلِّي عن نجاحك، فستكون لديك أيضاً بعض المشكلات.

 يتمكَّن المرء من النجاح  في عالم الأعمال من خلالِ بذل جهودٍ منتظمة ودائمة، رغم إمكانية الاستغناء عن بعض الأنشطة؛ فعلى سبيل المثال: إذا كنت مريضاً أو تقضي إجازة، فلا يمكنك الاعتماد على ذلك إلى الأبد؛ لذلك، حتى عندما تشعر بالرضا، فأنت بحاجة إلى الحرصِ على ألَّا تقودك هذه المشاعر إلى التكاسُل.

كيف تحسِّن الذكاء العاطفي؟

رغم وجود جدل بين البيئة ونشأة الإنسان في التنمية البشرية، إلَّا أنَّ الفكر الشائع أنَّ معظم الناس يُولَدون بمزاج يؤثِّر في طريقة نظرتهم وتعاملهم مع الحياة؛ لذا نجد أنَّ بعض الناس رجعيون، في حين يتخذ آخرون خطوات للتقدم؛ كما يرى بعض الناس نصف الكوب الفارغ، في حين يرى آخرون النصف الممتلئ ويشعرون بالامتنان لوجود كوبٍ في الأساس.

إذا كانت ردودك العاطفية على التحديات تميل إلى الاتجاه السلبي، فلا تقلق، إذ يمكنك تحسين ذكائك العاطفي؛ وإليك 10 طرائق لذلك:

  • كن مدركاً لذاتك: تعلَّم كيف تتعرَّف على مشاعرك. يتضمَّن هذا الانتباه إلى الإشارات الجسدية -التي غالباً ما تكون لها قاعدة عاطفية- مثل: الخمول عند الاكتئاب، أو التوتر عند الإجهاد.
  • لا تتفاعل مع المواقف: قد يكون هذا الجزء الأصعب في تحسين الذكاء العاطفي؛ لأنَّ الاستجابة العاطفية غالباً ما تكون تلقائية أو لاشعورية. لذا، خذ لحظة للتفكير بدلاً من أن تترك اندفاعك يتولَّى الأمر، ثمَّ احصل على استجابة هادفة.
  • تعرَّف على محفِّزاتك: واحدةٌ من أفضل السُبل لتغيير طريقة رد فعلك على التقلُّبات العاطفيَّة، هي معرفة أسبابها؛ فإذا كان ردك الأول على التقييم السيئ هو التفكير الانهزامي، فيمكنك من خلال معرفة ذلك التحدثَ إلى نفسك بشكل أفضل، وتجنُّب الحديث السلبي مع النفس؛ كما ويمكنك تجنُّب الأمر بأكمله إذا أمكن.
  • طوِّر التعاطف: تعلَّم أن تضع نفسك مكان الآخرين؛ ذلك لأنَّك ستبدو دون التعاطف وكأنَّك منغلق على نفسك، وغير مهتم بمن حولك.
  • تعلَّم أن تكون إيجابياً: قد يكون هذا صعباً، خصوصاً عندما تكون عاطفياً؛ ولكن كلَّما زاد تركيزك على الخير في الحياة والعمل، أصبحت أكثر سعادة.
  • تقبَّل النقد: بدلاً من أخذ التغذية الراجعة السلبية على محملٍ شخصي، أصغِ إلى ما يُقال، وقيِّم إذا ما كان ذلك هام؛ وإذا كان الأمر كذلك، فاستغله لتحسين منتجك أو خدمتك، أو التصرُّف بشكل أفضل؛ أمَّا إذا لم يكن كذلك، فقل "شكراً لك" وامضِ قدماً.

كن مرناً: عندما تخفق في العمل، حاول أن تقفز ثانياً؛ إذ يُفقدك الاستسلام لمخاوفك وإحباطاتك وإخفاقاتك الحماس، ويمنعك من تحقيق كامل إمكاناتك في عملك وحياتك الشخصية.

  • تحمَّل المسؤولية: إذا كان عدم نجاحك في العمل يرجع إلى خطأ شخص آخر، فقد حان الوقت للعثور على وظيفة أخرى. نعم، يمكن أن تؤثِّر القوى الخارجية في جهودك؛ ولكن يرجع نجاحك في النهاية إليك أنت. إذا حدث خطأ ما؛ فاعترف به، وأصلحه، واستمر في التحرُّك نحو هدفك.
  • أصغِ بفعالية: لا تُصغِ فقط إلى ما يقال، ولكن انتبه جيداً إلى الكلمات ولغة الجسد.
  • انتبه إلى طريقة تواصلك: يؤثِّر اختيار الكلمات ونبرة الصوت تأثيراً كبيراً في كيفية تفاعل الآخرين معك؛ فالقادة الحقيقيون مصغون عظماء، ومحاضرون رائعون.

لا تقلِّل من قوة الذكاء العاطفي في تحسين عملك، فكلَّما تمكَّنت من الصمود في وجه التقلبات العاطفية في العمل والحياة الشخصية، أصبحت أكثر سعادة وثقة، وتمكَّنت من بناء علاقاتٍ أفضل وأقوى.

 

المصدر



آخر المنشورات

اكتسب ذكاءً عاطفيًا يقودك للتميّز

حلول عملية قائمة على النتائج، مصمّمة بعناية لتواكب احتياجاتك وأهدافك

هل لديك أي استفسار؟ تواصل معنا