النشاطات القادمة

الذكاء العاطفي وخدمة العملاء

  الذكاء العاطفي وخدمة العملاء

الذكاء العاطفي وخدمة العملاء

هذا المقال مأخوذ عن الكاتبة الأمريكية ساندرا طومسون (Sandra Thompson)، والذي تحدثنا فيه عن علاقة الذكاء العاطفي بخدمة العملاء.

لقد قرأنا جميعاً الكثير عن دور العاطفة في تكوين تجربة العملاء، سواء من خلال المقالات التي تتحدث عن تحديد العواطف التي نريد أن يجربها العملاء مع علامتنا التجارية، أو مشاهدة مقاطع الفيديو التي تؤكِّد على أهمية التعرُّف على الحالة العاطفية لهؤلاء العملاء.

توجد الآن الكثير من المحادثات حول استخدام العاطفة وتحليل المشاعر في مجال خدمة العملاء؛ ولكن برأيي هذا المحتوى خاطئ في أفضل حالاته، والسبب وراء إبدائي هذا الرأي هو أنَّني قضيت ستة أشهر في البحث وكتابة ورقة أكاديمية بعنوان "كل شيء في الذهن" (It’s all in the mind)، والتي تهدف إلى إطلاق العنان لقوة الذكاء العاطفي وترك ذكريات إيجابية لدى العملاء.

لقد تناولت الورقة مشاعر العملاء، والعاطفة الداخلية (غالباً ما تُوصَف البيئة العاطفية الداخلية بأنَّها تجربة الموظف مع الشركة التي يعمل فيها)، والذاكرة، والذكاء العاطفي، والتوجهات المتغيرة في تجربة العملاء.

العاطفة ليست كما نعتقد

تُصنَّف العاطفة من الناحية التاريخية إلى ستة أنواع أساسية هي: الغضب، والسعادة، والمفاجأة، والاشمئزاز، والحزن، والخوف؛ ومع تزايد تقنيات تصوير الدماغ المتطوِّرة، يمكن للعلماء فحص النشاط العاطفي وتقديم نظرة جديدة للعواطف كمحاكاة تستند إلى كلٍّ من تجربة الشخص السابقة، وسياق هذه التجربة، وفهمه لها في تلك اللحظة.

إنَّه لمن المستحيل بالنسبة إلينا تحديد العواطف التي نريد لعملائنا الشعور بها، وليس من المعقول أن نتمكَّن من تفسير العاطفة باستخدام لغة من مصادر محدودة؛ إذ يجب أن نفكِّر في الحالات العاطفية للموظفين الذين نحاول التأثير فيهم لإحداث التغيير الذي قد يقدِّره عملاؤنا.

العاطفة في تجربة العملاء

لقد طرح كتاب اقتصاد التجربة (The Experience Economy) الذي كُتِب عام 1999 فكرة أنَّ العملاء يشعرون بالملل من استهلاك المنتجات والخدمات؛ ولكي تُميِّز الشركات نفسها، زعم المؤلفون أنَّه يتعيَّن على العلامات التجارية إنشاء تجارب غامرة عاطفياً لإنشاء روابط عاطفية.

إنَّ قرارات الشراء عمليات عاطفية، ولكنَّنا لا نزوِّد موظفينا بالمهارات اللازمة للاستجابة لها، بل نعلِّمهم كيفية التعامل مع الشكاوى والعملاء الغاضبين؛ حيث نُصمِّم التجارب التي تهدف إلى جعل العملاء سعيدين، أو التي تعمل على تطوير موظفين مصمَّمين خصيصاً للتدخُّل عند حدوث شيء ما.

إننَّا نريد الرد على عواطف عملائنا بالتأكيد، ولكنَّنا نعتقد أنَّه لا يمكننا جعل كل لقاء شخصي في تلك اللحظة، أو نعتقد أنَّ ذلك سيكون مكلفاً للغاية؛ لكن في الحقيقة، لن يؤدي تطوير الذكاء العاطفي واستخدامه إلى تمكين الموظفين من تمييز علامتهم التجارية من خلال الاتصال بالعملاء الأكثر ارتباطاً عاطفياً فحسب، بل سيمكِّن الأشخاص عبر المراكز الموجودة داخل الشركات من إجراء تغييرات مستدامة يقدِّرها العملاء حقاً.

لا يتعلق الذكاء العاطفي بالتعاطف أو بكونك لطيفاً فحسب

يذكِّر دانييل جولمان (Daniel Goleman) -المؤلف، وعالم النفس، والصحفي العلمي المسؤول عن نشر مهارة الذكاء العاطفي- بأنَّ الذكاء العاطفي لا يدور حول كون الشخص لطيفاً فحسب، ويعرِّفه على أنَّه: "القدرة على التعرُّف على مشاعر الفرد ومشاعر الآخرين وفهمها، واستخدام هذا الوعي لإدارة السلوك والعلاقات على حد سواء؛ ورغم أنَّه شيء غير ملموس، إلَّا أنَّه يؤثر في كيفية إدارة السلوك وتحرِّي التعقيد الاجتماعي واتخاذ قرارات شخصية تُحقِّق نتائج إيجابية".

لماذا يُعَدُّ الذكاء العاطفي هامَّاً جداً في تجربة العميل؟

يكون الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات عالية من الذكاء العاطفي أكثر نجاحاً مهنياً، ويعيشون حياة شخصية أكثر سعادة؛ ويشمل الذكاء العاطفي:

  • الوعي العاطفي الذاتي: القدرة على فهم عواطفك والتأثير الذي قد يخلفه أداؤك في عواطف الآخرين؛ أي القدرة على التعرُّف على حالاتك العاطفية المختلفة وحالات الآخرين الذين تتعامل معهم.
  • توجيه الإنجاز: السعي إلى تلبية احتياجات العملاء، أو تجاوز معيار التميز وردود الفعل على أداء الموظفين.
  • الوعي التنظيمي: القدرة على قراءة تيارات المجموعة العاطفية وعلاقات السُلطة، وتحديد المؤثرين والشبكات وديناميكيات أي مؤسسة.
  • إدارة الصراع: القدرة على مساعدة الأفراد الآخرين من خلال المواقف العاطفية أو المتوترة، والتوصل إلى حلول مفتوحة يمكن أن يوافق عليها الجميع.

الخلاصة

تقدِّم فكرة اعتماد الذكاء العاطفي في المؤسسة نهجاً جديداً من خلال التركيز بصورة أكبر على العملاء؛ ونظراً إلى أنَّ العواطف فريدة من نوعها مثل بصمات الأصابع، قد يكون من الأفضل أن تزوِّد المؤسسات موظفيها بالمهارات التي يحتاجونها لتلبية أي عواطف يقدمها العملاء في أي وقت، بدلاً من تدريبهم على التعامل مع الشكاوى والعمل بتعاطف أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّه لمن المرجَّح أن يجري الموظفون نوعاً من التغييرات التي يقدِّرها العملاء حقاً بأقل قدر من الصراع ومزيد من العمل الجماعي عندما يتشاركون المهارات في الذكاء العاطفي.

 

المصدر



آخر المنشورات

اكتسب ذكاءً عاطفيًا يقودك للتميّز

حلول عملية قائمة على النتائج، مصمّمة بعناية لتواكب احتياجاتك وأهدافك

هل لديك أي استفسار؟ تواصل معنا