إنَّ العمل باستخدام الذكاء العاطفي أمر هام جداً في خدمة العملاء؛ ذلك لأنَّ العملاء لديهم مشاعر يجب إدارتها؛ فعلى سبيل المثال: قد يكون بعض العملاء غاضبين أو محبَطين، بينما قد يشعر بعضهم الآخر بالعجز أو التحفُّظ أو نفاد الصبر.
ستغذي المشاعر أي شكاوى تتلقاها، وتكون الدافع وراء أي احتياجات أو طلبات يقدمها العملاء؛ كما ستعتمد أي تغذية راجعة يمنحها العملاء لنشاطك التجاري على التجربة العاطفية التي مروا بها عند التعامل مع مؤسستك أو شركتك، إذ سيُحدَّد ما إذا كان العملاء يشترون منك أو من أحد منافسيك بناء على شعورهم؛ كما تُعَدُّ عودة عملائك إلى مؤسستك والتعامل معك مرة أخرى أمراً مدفوعاً بالعواطف أيضاً، إذ تؤثِّر الطريقة التي يشعر بها عملاؤك فيما يقومون به، وفي عودتهم إليك أو الذهاب إلى شركة أخرى.
ينبغي عليك إدارة عواطف عملائك من أجل تقديم خدمة أفضل لهم، كما تحتاج أيضاً إلى إدارة مشاعرك الخاصة؛ فعلى سبيل المثال: إذا غضبت، فقد تجد صعوبة في التفكير بوضوح وقول شيء جيد عمَّا إذا كنت تشعر بالألفة والطيبة، أم بالهدوء والرضا.
لذا، إليك بعض النصائح حول تقديم أفضل خدمة عملاء بطريقة ذكية عاطفياً:
قد لا ترغب في التفكير في العواطف عند إدارة الأشخاص، لكنَّ سلوك الناس يتأثر بما يشعرون به؛ فعلى سبيل المثال: إذا شعر العملاء بالسعادة بالقرارات التي اتخذتها نيابة عنهم، فمن المرجح أن يصبحوا معجبين وينشرون التقييمات الإيجابية حول مؤسستك أكثر من شعورهم بالمرارة أو الاستياء؛ إذ تحكم العاطفة سلوكهم تجاهك.
يُقال أنَّ التسويق الشفهي هو أفضل أشكال التسويق، وأنَّ ما تقوم به ومدى إدارتك لعواطف العملاء يلعب دوراً كبيراً فيه؛ كما يمكن أن يترك التواصل العابر مع العملاء تأثيراً عاطفياً إيجابياً أو سلبياً.
تتمحور خدمة العملاء حول إدارة المشاعر؛ لذا تقبَّل هذا كخطوة أولى وأنت في طريقك إلى النجاح والعمل مع الذكاء العاطفي بطريقة إيجابية ومُنتِجة.
احرص على إبقاء عينيك وأذنيك مفتوحة للحصول على أدلة حول ما يشعر به عملاؤك، وكن مراقباً لعواطفهم، واكتشفها؛ فهل يشعرون بالضيق، أم الغضب، أم الاستياء، أم الإحباط، أم السعادة، أم البهجة، أم الرضا، أم القلق، أم خيبة الأمل؟
عندما تمتلك هذه البيانات، تمتلك فكرة هامَّة حقاً عن أفضل طريقة لإدارتها؛ فعلى سبيل المثال: إذا كانت عميلة ما واقفة أمام المنضدة وتبدو قلقة عندما تتحدَّث إليها، فقد يكون من الأفضل أن تطمئنها؛ وفي المقابل، إذا كانت نافدة الصبر، فقد يكون من الأفضل أن تُسرِع في تلبية حاجتها.
يمكن أن تساعدك المعرفة العاطفية بالعملاء في اختيار أفضل خدمة لكل فرد منهم؛ إذ يمكن أن يزيد العمل باستخدام الذكاء العاطفي من رضا العملاء، ويساعدك في بناء أعمالك.
ما أنواع الأفكار التي تدور في داخلك حول عملائك؟ هل تساعد أم تعيق الخدمة التي تقدِّمها؟
دعونا نعترف بذلك، لقد فكرنا جميعاً في أشياء سيئة تتعلَّق بالعملاء، ويمكننا أن نقول كلمات سلبية عديدة لوصفها؛ لكن لن يساعدك هذا على تقديم أفضل خدمة عملاء، أو فعل أي شيء جيد؛ بل ربَّما تصبح عجولاً أو سلبياً تجاههم، وقد تزداد مستويات التوتر لديك.
على سبيل المثال: إذا كنت تعتقد أنَّ شخصاً ما رائع، فهل ستقدِّم له خدمة أفضل أم أسوأ من شخص تعتقد أنَّه متغطرس أو يعتقد أنَّه يعرف كل شيء؟
نعلم جميعاً أنَّه إذا كنت تعتقد أنَّ شخصاً ما رائع، فستتعامل معه بطريقة أفضل ممَّا إذا كنت تعتقد أنَّه أحمق؛ لذا سيساعدنا التفكير بلطف في عملائنا على تقديم خدمة عملاء أفضل، بدلاً من أن نفكر في أنَّهم سيئون، أليس كذلك؟
قد تتخيل ربَّما أنَّ العميل لن يعرف ما تفكر فيه؛ لكن للأسف، هذا ليس صحيحاً؛ إذ يمكن أن تتجلى أفكارك السلبية في نبرة صوتك، وتعابير وجهك، وحتى في الموقف الذي تنقله عند مساعدتهم؛ إذ يمكن أن تكون مجرد نظرة كافية لإعلام الناس بما تفكر فيه.
عندما ينزعج الناس، يصبح تنفسهم عادة أسرع وأكثر سطحية، وإنَّ إحدى طرائق مساعدتك على إدارة مشاعرك هي إدارة تنفسك؛ لذا راقبه جيداً.
يمكن أن يساعدك التنفس المريح والهادئ على البقاء هادئاً مع عملائك، وهذه علامة رائعة على أنَّك تعمل بذكاء عاطفي؛ ذلك لأنَّك عندما تكون هادئاً، تصبح هناك فرصة أكبر لأن يكون عملاؤك هادئين أيضاً، وتقل احتمالية تصاعد النزاعات مع العملاء السلبيين.
يكون الجميع أكثر حساسية تجاه كلمات وعبارات معينة، أو مظاهر أو إيماءات أكثر من غيرها؛ فعلى سبيل المثال: ربَّما تنفعل انفعالاً سيئاً مع وصف أحدهم لك بعبارة: "أنت شخص حساس جداً"؛ بينما قد ينفعل الآخرون انفعالاً سيئاً مع عدم تقديم الشكر لهم، أو تجاهلهم، أو نعتهم بألفاظ مثل: غبي أو عديم الفائدة.
اعرف النقاط التي تستفزك، ثم امحِ ردود الفعل حتى يتمكَّن الناس من التواصل معك كما يحلو لهم، دون إبداء رد فعل سلبي منك.
من خلال العمل بذكاء عاطفي وعدم السماح للأشخاص باستفزازك، تظل المتحكم وتتمكن من تقديم أفضل خدمة عملاء.