لقد ذكر دانييل جولمان (Daniel Goleman) -عالم النفس الذي عمَّم مصطلح "الذكاء العاطفي"- أنَّ الذكاء العاطفي (EI) كان له أهمية الذكاء المعرفي نفسها عندما يتعلق الأمر بالقيادة وتحقيق النجاح في العمل، واقترح أن ينظر صُنَّاع القرار إلى ما هو أبعد من المهارات النموذجية المطلوبة لخدمة العملاء، وأن يجدوا بدلاً من ذلك سبلاً لقياس الذكاء العاطفي للموظفين الجدد المحتملين.
اليوم، ورغم أهمية مهارات الذكاء العاطفي في تفاعلات خدمة العملاء، إلَّا أنَّ هذه المهارات ما زالت تفتقر إلى صورة عامة لمكان العمل الذي قد تستحقه.
من المبادئ الرئيسة لخدمة العملاء إدراك أنَّ رضا العملاء هو الدافع وراء القدرة على تلبية احتياجاتهم، ويختلف هذا من شخص إلى آخر؛ ولكن يجب أن يكون الحفاظ على رضا مستخدمي الخدمة بطريقة ودية ومتعاطفة دائماً معياراً للفِرق التي تتعامل مع العملاء؛ والواقع أنَّ نقاط التواصل الأولية كثيراً ما تكون نصية أو حتى رسالة مسجلة للحفاظ على هذا المعيار؛ ومع ذلك، يختلف الذكاء العاطفي عن التفاعلات الأساسية في تركيزه على المشاعر والاستجابات المقاسة.
غالباً ما يكون شعور العميل تجاه تفاعل خدمة العملاء مؤثراً في شعوره تجاه الشركة بأكملها؛ أي إذا كانت تجربة خدمتهم إيجابية واستباقية ومطمئنة، فقد ينعكس هذا إيجاباً على منظورهم إلى هذه العلامة التجارية، والعكس صحيح؛ لذلك يتطلب إبقاء تفاعل العملاء الولاءَ بناء على أساس علاقة موثوق بها؛ فرغم أنَّ توقُّع تطوير ممثل خدمة العملاء لعلاقة شخصية مع كل عميل أمر غير منطقي، لكن إذا شُجِّع كل موظف على تحسين ذكائه العاطفي، فستزداد فرص حدوث ذلك ازدياداً كبيراً.
إنَّه لمن الجدير بالذكر أنَّ التفاعلات بين العملاء والشركات أصبحت الآن متزايدة عبر منصات التواصل الرقمية، كالمعاملات التي تحدث عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الأنظمة الآلية؛ كما يوفر هذا التحرك الثابت نحو نموذج أكثر كفاءة الوقت والمال، لذلك تصبح التفاعلات الهاتفية أو المباشرة ذات أهمية متزايدة؛ إذ تبني المحادثة قدراً أكبر من الإنصاف للعلامة التجارية إذا قُدِّمت مع المهارات الاجتماعية المطلوبة والتعاطف مع الآخرين والنتيجة الإيجابية.
لا يُعدُّ بناء مهارات الذكاء العاطفي دائماً مكوناً رئيساً في تدريب خدمة العملاء، ولكنَّه يجب أن يكون كذلك.
يمتلك الموظفون عادة المهارات الأساسية للذكاء العاطفي، مثل الوعي الذاتي والتعاطف؛ ولكن يتطلَّب وضع هذه الممارسات في موضع التنفيذ ضمن سياق العمل توجيهاً ورؤية من مديريهم وقادة فِرقهم.
تُعَدُّ القوى العاملة المتنوعة التي تتضمن مستويات مختلفة من الخبرة والخلفيات أساساً رائعاً لبناء فريق ذكي عاطفياً، وتشجيع الموظفين على تبادل خبراتهم، ومساعدة الآخرين على توسيع معرفتهم وطريقة تفكيرهم؛ كما يمكن أن يساعد استخدام دراسات الحالة والنقاط المرجعية كأمثلة على كلٍّ من التبادل الإيجابي والسلبي للعملاء الموظفين على تعميق فهمهم لكيفية تطبيق الذكاء العاطفي على خدمة العملاء.
قد تحتوي المعلومات النصية -كرسائل البريد الإلكتروني والاستطلاعات وتفاعلات وسائل التواصل الاجتماعي- معلوماتٍ حيوية عن تجربة العميل، كما أنَّ المنهجيات الذكية -كرسم خرائط تجربة العملاء- مفيدة أيضاً في فحص المسيرات الحرجة للعملاء وتحديد نقاط التأثير العالية، حيث تكون عواطف العميل محورية، وقد يحدد هذا الناتج المجالات التي تحتاج فيها إلى تغييرات لتلبية احتياجات العملاء على نحو أفضل وتسهيل بناء علاقات أقوى.
مع تأثير "التحول الرقمي" عبر الخدمة الصوتية لخدمات العملاء، وبعد أن صار التفاعل وجهاً لوجه أكثر ندرة، أصبح هذا النوع من التفاعلات أكثر أهمية في بناء ولاء العملاء والحفاظ على وجودهم؛ كما أنَّ التأكد من أنَّ القوى العاملة التي تتعامل مع العملاء تدرك الحاجة إلى استخدام الذكاء العاطفي في كل تفاعل مع العملاء أمر هام لدعم صورة شركتك وتحسينها؛ فرغم أنَّ هذه المهارات قد تختلف من فرد إلى آخر، إلَّا أنَّ التقدُّم والتحسين ممكنان من خلال التدريب المنتظم على دراسة الحالة، والخبرة المشتركة، والتركيز القوي على تطوير مهارات التواصل الشخصية.