هذا المقال مأخوذ عن المدونة جوستينا بولاكزيك (Justyna Polaczyk)، والذي تحدثنا فيه عن الذكاء العاطفي وخدمة العملاء.
عندما كنت أعمل في خدمة العملاء، كانت مشكلتي الأكبر هي المشاعر؛ فعندما كنت أمر بيوم سيئ، لم أكن أتمكَّن من التعامل مع الغضب والإحباط، وكان حلمي الأكبر هو امتلاك القدرة على كبت مشاعري لبضع ساعات؛ ولأنَّني شعرت أنَّ العواطف السلبية كانت صعبة للغاية بالنسبة إلي، كنت أحلم بإيقاف دفق هذه المشاعر، وكنت مقتنعة أنَّه بفضل ذلك سأكون قادرة على إرضاء عملائنا، وأقوم بعملي على نحو أفضل.
لكن ماذا لو كانت العواطف البشرية أمراً مرغوباً فيه في خدمة العملاء؟ وماذا لو كانت تسهِّل التواصل بين الناس؟ وماذا لو كانت شيئاً يجعل تجربة العميل فريدة من نوعها، سواء كانت جيدة أم سيئة؟
إليك السبب الذي يجعلنا نُحسِّن ذكاءنا العاطفي (EQ) وسبب أهميته الكبيرة في حياتنا:
لقد أنشأ بيتر سالوفي (Peter Salovey) وجون ماير (John Mayer) مفهوم الذكاء العاطفي كنظرية نفسية، وعرَّفوه على أنَّه القدرة على إدراك العواطف والوصول إليها وإثارتها للمساعدة في التفكير، وفهم العواطف والمعرفة العاطفية، وتنظيم العواطف بصورة عكسية لتعزيز النمو العاطفي والفكري.
لقد عمَّم دانييل جولمان (Daniel Goleman) هذه الفكرة وطوَّرها من خلال إنشاء خمسة مكوِّنات للذكاء العاطفي، وهي:
يؤكد دانييل جولمان (Daniel Goleman) على فكرة أنَّه إذا لم تكن قدراتك العاطفية تحت سيطرتك، وإذا لم تكن تمتلك وعياً ذاتياً أو تعاطفاً، أو كنت غير قادر على إدارة مشاعرك المؤلمة؛ فلن تذهب بعيداً بغض النظر عن مدى ذكائك.
الوعي العاطفي في خدمة العملاء
العواطف جزء أساسي من أذهاننا، وتساعدنا على التطور، وتحفزنا على اتخاذ الإجراءات، وتساعدنا على تجنُّب الخطر والبقاء على قيد الحياة؛ ولكن كيف يبدو الأمر في خدمة العملاء؟
تتلخص خدمة العملاء بالتواصل أولاً وأخيراً؛ فدون العواطف، قد يكون من الصعب على الناس إيجاد أرضية مشتركة؛ ذلك لأنَّ المشاعر تسمح لنا بفهم شعور الشخص الآخر؛ لذلك إذا كنت ترغب في تكييف تواصلك مع الحالة الذهنية للعملاء، فيتعيَّن عليك العمل على تحسين ذكائك العاطفي.
يشمل الذكاء العاطفي عموماً ثلاث مهارات:
ستقابل خلال العمل في دعم العملاء أنواعاً عديدة منهم، ونوعين فقط من أنواع العواطف، وهما: العواطف الإيجابية والأخرى السلبية.
لنفترض الآن أنَّك عميل سعيد، وأنَّك تتصل بخدمة العملاء، وتأمل أن تحظى بمحادثة لطيفة؛ ولكن اتضح لك أنَّك تتحدث مع روبوت محترف لا يمتلك أي مظهر من مظاهر الإنسانية. لن تكون محادثة ممتعة، أليس كذلك؟
بمجرد أن تبدأ استخدام تعاطفك، ستتمكَّن من إدراك أنَّ هذا العميل سعيد وممتن، وتكيِّف تواصلك مع حالته العقلية؛ فقد تبتسم أو تتحدَّث أو تمزح معه إذا شعرت أنَّها اللحظة المناسبة لذلك، وسيقدِّر العملاء هذا بالتأكيد.
إذا كنت ترغب في اختبار طريقة جديدة ومريحة للتواصل مع عملائك، فجرِّب (LiveChat)؛ حيث سيغير هذا دعم العملاء خاصتك إلى الأبد.
لقد حان الوقت لأسوأ سيناريو ممكن: عميل غاضب؛ وإليك بعض الأمثلة على كيفية التعامل مع هؤلاء:
الذكاء العاطفي هو النمو الشخصي الرئيس، ويساعد على فهم الناس والتواصل معهم بصورة أكثر فاعلية، وعلى ربط لغة الجسد وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت بالمشاعر؛ وبفضل ذلك، يمكننا أن نخمِّن كيف يشعر الشخص الآخر.
بالنسبة إلى خدمة العملاء، تعدُّ هذه المهارة أمراً حاسماً حتى تتمكَّن من التحدث مع العملاء وحل مشكلاتهم وتقديم تجربة إيجابية؛ وإليك مثالاً على ذلك:
لم يكن عميل يبلغ من العمر 89 عاماً قادراً على القيادة وشراء الطعام في يوم كانت الثلوج تتساقط فيه بغزارة؛ لذلك اتصلت ابنته بعدة متاجر تطلب خدمة التوصيل إلى المنازل، ولكن لم يوافق أحد على ذلك، إذ كانت توجد عاصفة قوية قادمة؛ فانتهى الأمر بها بالاتصال بتريدر جويز (Trader Joe's) الذي لا يقدم عادة خدمة التوصيل إلى المنازل.
لو كان الموظف الذي ردَّ على الهاتف ليس شخصاً عاطفياً، فمن المحتمل أن يسمع العميل أنَّ متجر تريدر جويز (Trader Joe's) لا يُسلِّم أي بضائع إلى المنازل، ولا يمكنهم الاستثناء لكون ذلك مخالفاً لإجراءاتهم؛ كما لن يكون هناك عميل سعيد، ولا تجربة عملاء استثنائية، ولا قصة منتشرة لتصبح أفضل قصة عن العلاقات العامة لتريدر جويز (Trader Joe's).
لكن، نظراً إلى أنَّ الرد على الهاتف كان من قِبَل شخص يمكنه التعاطف مع هذا العميل، فقد كان للقصة بأكملها نهاية سعيدة؛ فقد تسوَّق موظفو متجر تريدر جويز (Trader Joe's) عوضاً عن الرجل العجوز، وسلَّموه جميع الطلبات التي أرادها؛ وبعدما أوصلوا طلباته إليه، لم يقبلوا منه أي أموال على الإطلاق، وغادروا متمنين له "ميلاداً مجيداً".
لذا، في المرة القادمة التي تشعر فيها بالضيق من وظيفتك، وترغب في كبت مشاعرك، تذكَّر قصة الرجل العجوز.