ما هي أفضل طريقة للتأكد من أنَّ العملاء سعيدون بتجربة خدمتهم؟ هل هو تتبُّع مؤشرات الأداء الرئيسة؟
إنَّه لمن المؤكد أنَّ المقاييس عنصر هام لإدارة مركز اتصال (Call Centre) يعمل جيداً؛ ولكن كيف يمكنك خلق تجربة تُشعِر العميل حقاً بأنَّه متفاعل، وبأنَّه موضع تقدير واهتمام؟ يكمن الجواب في جودة التفاعلات بين الموظفين والعملاء ككل.
يمكن للوكلاء الذين يتحدَّثون مع العملاء الاستجابة لهم بطريقة تلبي احتياجاتهم، وتعزز من علاقة العملاء بالشركة.
هو القدرة على التعرُّف على مشاعر المرء ومشاعر الآخرين بطريقة تُسهِّل التفاعلات والعلاقات المُرضِية والمثمرة، ووفقاً لدانييل جولمان (Daniel Goleman) -عالم النفس الأمريكي الذي يُنسَب إليه الفضل في تعميم هذه الفكرة- يتكوَّن الذكاء العاطفي من خمسة عناصر:
إنَّه لمن الواضح أنَّ الذكاء العاطفي وخدمة العملاء أمران متلازمان؛ حيث يهتم العملاء اليوم بما هو أكثر من مجرد تسعير المنتجات والابتكار، ويريدون أن "يُذهَلوا" بتجربة شخصية تجذبهم.
ذلك لأنَّهم يساعدونك في:
إنَّه لمن المرجح أن يصبح العميل الذي يختبر خدمة ذكية عاطفياً مخلصاً للشركة؛ ذلك لأنَّ تفاعله مع العلامة التجارية قد يقويه ويعززه ويُشعِره بقيمته، ويفضل العميل غالباً العودة إلى شركة تقدِّره بدلاً من هدر وقته في تجربة شركة جديدة.
قد يشارك العملاء الذين "أبهرَتهم" خدمة العملاء الذكية عاطفياً هذا الحماس للعلامة التجارية مع الآخرين. يعني هذا تقييمات إيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتدفُّق عملاء جدد يثقون بتوصية شخصية من أحد معارفهم أكثر من جهود التسويق المعتادة.
وجدت دراسة شاملة من جامعة روتجر (Rutger’s University) أنَّ البائعين في لوريال (L’Oreal) باعوا في المتوسط 91.370 دولاراً إضافياً في منتجات الشركة عندما عُيِّنوا على أساس ذكائهم العاطفي.
لا يستفيد العملاء وحدهم من التفاعلات الذكية عاطفياً مع الشركة، بل وكلٌّ من الموظفين ومراكز الاتصال أيضاً؛ وذلك نظراً إلى أنَّ العملاء الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي لديهم معدل تبادل (دوران) أقل بنسبة 63٪.
لقد حدَّد الباحثون أنَّ الموظفين الأكثر إنتاجية في الوظائف الصعبة إلى حدٍّ ما (مثل مندوبي المبيعات) يدينون بثلث هذه الإنتاجية إلى القدرة التقنية والمعرفية، وثلثيها إلى ذكاء عاطفي أعلى.
يمكن للموظف الذكي عاطفياً استشعار أي توتر أو سلبية يشعر بها العميل، والاستجابة لها بمهارة وحساسية؛ كما سيكون الإصغاء والتعبير عن التعاطف مع العميل جزءاً من المحادثة، مثل حل المشكلات أو الترويج والبيع؛ وستنتهي المحادثة بعميل راضٍ وسعيد أيضاً.
توجد حاجة عاطفية شائعة بين الناس، وهي الشعور بأنَّ صوتهم مسموع؛ فبدلاً من الرد على الحديث بمجرد انتهاء العميل من ذِكر استعلامه أو استفساره، يجب على الموظفين أولاً الإصغاء بنشاط وتكرار اهتمامات العميل على مسامعه مرَّة أخرى.
لا تقتصر فائدة ذلك على القضاء على عدم الكفاءة الناجمة عن فهم خاطئ للمشكلة فحسب، بل ومنح العميل إحساساً بأنَّ احتياجاته صالحة ومفهومة من قِبَل الموظف؛ حيث يجعل هذا الإحساس بالتحقق المحادثة تقوم على أرضية صلبة من الفهم العملي والعاطفي.
يفضِّل بعض العملاء أن تكون محادثات الخدمة موجزة ومباشرة، وتركِّز على الحقائق؛ كما يفضِّل بعضهم الآخر نهجاً أكثر شخصية وتقارباً، والحديث البسيط أو المزاح غير الرسمي.
يمكن أن تُحدِث معرفة هذه الاختلافات وإجراء المحادثة وفقاً لذلك فَارقاً كبيراً؛ لذا شجِّع الموظفين على الاحتفاظ بسجل مفصَّل لتفاعلات العملاء والتواريخ والتفضيلات؛ وذلك بغية إرضاء العملاء بالطريقة التي تناسبهم.
تعدُّ المكونات الثلاثة التالية من المكونات الخمسة للذكاء العاطفي بمثابة نتيجة مباشرة لإدراك العواطف، سواء من أجل التفاعل أم الاستجابة وفقاً لذلك؛ وهذه المكونات الثلاثة هي: الوعي الذاتي، والتنظيم الذاتي، والتعاطف.
لماذا لا تدرِّب العملاء على مهارة القيام بذلك؟ يمكن أن يتضمَّن التدريب التفكير بصوت عالٍ في أثناء أو بعد تفاعلات العملاء الحقيقية أو المحاكاة؛ وذلك لتحديد مشاعر العملاء، وافتراض أفضل نهج، والتعرُّف على مشاعرهم أو توقُّعها، ومعرفة كيفية إدارتها.
ختاماً
إنَّ وضع الذكاء العاطفي في الاعتبار عند التوظيف والتدريب ودعم موظفي مركز الاتصال خاصتك استثمار سيؤتي ثماره بعدة طرائق، بدءاً من زيادة رضا العملاء وولائهم، إلى بيئة عمل أكثر صحة وإنتاجية لعملائك؛ كما أنَّ الوعي بالذكاء العاطفي والتدريب لديه القدرة على تحسين جميع مجالات عمليات مركز الاتصال.