النشاطات القادمة

الذكاء العاطفي مفتاح القيادة الناجحة

  الذكاء العاطفي مفتاح القيادة الناجحة

الذكاء العاطفي مفتاح القيادة الناجحة

يمكن تمييز المهارات القيادية في كلٍّ من: أماكن العمل، والمدارس، والسياسة، والمنظمات التطوعية، وحتَّى داخل الأسر؛ وتكون مهارات القيادة واضحةً ومعروفة، فالأشخاص القياديون هم دائماً الأشخاص الذين يبادرون ويمتلكون رؤيةً ما، فيضعون استراتيجيةً ويخطِّطون وينجزون الأهداف لتحقيق رؤيتهم.

ولكن، ماذا عن الأنواع الأخرى من المهارات التي تصنع القائد الجيد؟ قد تكون متدرباً تدريباً عالياً وذا كفاءةٍ في مجال عملك، لكنَّك لا تقدر على قيادة فريقك قيادةً فعَّالة؛ ولهذا لا يمكن للمهارات المهنية أن تشكِّل قادةً عظماء وحدها، فهناك مهاراتٌ أخرى تُسهِم في قدرتك على العمل بشكلٍ جيدٍ مع الآخرين، وقيادة فريقك إلى النجاح؛ وإنَّ أحد أهمِّ هذه المهارات: الذكاء العاطفي.

الذكاء العاطفي هو القدرة على إدراك المشاعر والآراء بدقة، وذلك لفهم الإشارات التي ترسلها العواطف حول العلاقات، ولإدارة مشاعرك ومشاعر الآخرين.

ولكي نبسِّط لك الأمر، نطلب منك أن تتذكَّر مديراً ناجحاً وذا شخصيةٍ مؤثِّرةٍ كنت قد تعاملت معه ذات يوم، وتذكَّر كم شعرت بالراحة عندما ذهبت إلى ذلك الشخص بتساؤلاتك ومخاوفك واحتياجاتك، فكان يتقبَّلك ويعمل معك على حلِّ ومعالجة أيِّ مشكلةٍ تصادفك، أو يمنحكَ إجابةً عن أيِّ سؤالٍ يحيِّرك، ليُشعِرك حينها بالدعم والتشجيع؛ وحتَّى عندما كان يحدث خلافٌ فيما بينكما على رؤيةٍ أو وجهة نظر، فكان يحلُّه بحواراتٍ مُحترمةٍ ومُثمِرة.

عادةً ما يكون العمل الجماعي مُجهِداً إلى حدٍّ ما، وخاصةً عند محاولة تحقيق أهدافٍ صعبةٍ وطويلة الأمد؛ ويمكن أن يؤدِّي إلى مشاعر حادةٍ بسبب تعدُّد الرؤى واختلاف وجهات النظر وتغيُّر طبيعة ردود الأفعال من شخصٍ إلى آخر. لكن في نهاية المطاف، يشترك الجميع في المشاعر ذاتها، فإذا لم تكن الأمور على ما يرام مثلاً، فستتملَّك الجميع مشاعر الإحباط أو الغضب أو القلق أو خيبة الأمل؛ أو إذا سارت الأمور بشكلٍ جيد، فسيمسي الجميع في حالة إثارةٍ وتوَّقعٍ وحماسٍ واحتفالٍ مشترك. يمكننا أن نرى هذا بشكلٍ واضحٍ في الفرق الرياضية بعد أيِّ مباراة، ونرى كيف يمرحون ويُسعدون ويحتفون سويَّاً فور الفوز، وكيف تنقلب هذه المشاعر إلى غضبٍ وإحباطٍ بعد الهزيمة.

يمكن أن تؤدِّي كلُّ هذه المشاعر - حتَّى الطيب منها - إلى ضغوطاتٍ هائلةٍ في ظلِّ ظروف العمل الصعبة، وفي أوقات الضغوطات العصيبة؛ لذا، يعدُّ فهم وإدارة عواطفك وشعورك تجاه الآخرين في الفريق سمةً هامَّةً لجميع القادة الجيدين.

ولهذا السبب يقول "دانييل غولمان"، مؤلَّف كتاب "الذكاء العاطفي في العمل": "لا يهمُّ ما الذي يجب على القادة القيام به، سواءً كان ذلك إنشاء استراتيجيةٍ أم حشد فرقٍ للعمل؛ لأنَّ نجاحهم يعتمد على كيفية قيامهم بذلك، وعلى الطريقة التي يفعلون بها الأمور. حتَّى لو حصل القادة على كلِّ شيءٍ بشكلٍ صحيح، لكنَّهم فشلوا في تحريك المشاعر في الاتجاه الصحيح؛ فلن ينجح أيُّ شيءٍ يفعلونه النجاح المراد".

كثيراً ما نرى مديراً يقوم بمهامه على أكمل وجه، ولكنَّه لا يجيد التواصل مع موظفيه، ولا يجيد تحفيزهم، ويفتقر إلى الطريقة التي ينفِّذ بها المهام، ليصبح أسلوبه في النهاية أسلوباً رسميَّاً صارماً يُفقِده حبَّ واحترام الموظفين، فهم ينظرون إلى طريقته في التواصل قبل أن ينظروا إلى قدرته على تحقيق أهداف الفريق.

وفي مثل هذا الجو من العمل، قد تسعى إلى تجنُّب الملاحظة والدخول في المهام، فتقوم بالحدِّ الأدنى من الأهداف، فقط لكي تحصل على الراتب في نهاية الشهر. وعندما يشعر الموظفون أنَّ الأمور تسير بهذه الطريقة، فلن يكونوا بالطبع سعداء بأدوارهم، ومن المرجَّح أن تنخفض الإنتاجية، وربَّما قد يتوقَّف العمل بأكمله.

ومن الناحية الأخرى، نجد أنَّ التقدير والاحترام والحماس، إلى جانب الدعم العاطفي، شيئٌ عظيم؛ فالإيجابية تولِّد الإيجابية، وبما أنَّ المشاعر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأداء والإنتاجية، فستكون الفرق التي يشعر أعضاؤها بدعمهم وتقديرهم من خلال التحديات والنجاحات التي حقَّقوها أكثر سعادةً وإنتاجية؛ وذلك لأنَّهم سوف يرغبون بالاحتفال بمزيدٍ من نجاحاتهم؛ لذا سيعملون بجدٍ وفعاليةٍ أكبر لتحقيق هذا النجاح أكثر فأكثر.

تنطبق هذه الديناميكية على العديد من الوظائف طالما كان هناك قائد، وقد يكون هذا القائد هو طباخاً في مطعم، أو ممرضاً رئيساً في غرفة الطوارئ، أو رئيس عمَّالٍ في مصنع، أو رئيساً تنفيذياً في قاعة الاجتماعات، أو مدرِّساً في أحد الفصول الدراسية. ففي أيِّ وظيفة، سيساعد الفهم العاطفي الفعَّال وإدارة أعضاء الفريق على التماسك، وعلى أن يكونوا أكثر إنتاجية، وأن يشعروا بمزيدٍ من التقدير والفهم.

يساعد الذكاء العاطفي القادة على التكيُّف:

يجب على القادة أن يكونوا قادرين على التكيُّف مع الظروف المتغيرة في أماكن عملهم، إذ لا يقتصر هذا الأمر على الموظفين وحسب، حيث يمكِّن الذكاء العاطفي الفرد من أن يكون أكثر قدرةً على التكيف في المجتمع، وهذا أمرٌ منطقيٌّ تماماً؛ لأنَّ إدراك مشاعرك وفهمها ومعرفة كيفية إدارتها يساعدك في التنقل عبر عالمٍ دائم التغير، وحتَّى في أن تصبح قائداً ناجحاً فيه.

أشارت مجلة هارفارد بيزنس ريفيو إلى أنَّ الذكاء العاطفي يعدُّ مهارةً قياديةً أساسية، ولكي يكون القائد فعَّالاً حقاً، يجب أن يكون لديه القدرة والبراعة في إدارة علاقاته بطريقةٍ صحيحة، لأنَّك ما دمت قائداً لمجموعةٍ من الناس، يجب أن يكون لديك علاقةٌ قويةٌ وصحيَّةٌ معهم.

يقول (غولمان): "عادةً ما يتشابه القادة الأكثر فاعليةً في طريقةٍ واحدةٍ حاسمة، حيث لديهم جميعاً درجةٌ عاليةٌ من الذكاء العاطفي، ولا يعني هذا أنَّ معدل الذكاء والمهارات التقنية لا صلة لهما بالموضوع، بل يعني أنَّ المهارات الأخرى هامَّةٌ أيضاً، لكنَّها تُعدُّ متطلَّباتٍ للدخول في الوظائف التنفيذية. الذكاء العاطفي شرطٌ لا غنى عنه للقيادة، وبدون ذلك، يمكن للشخص الحصول على أفضل تدريبٍ في العالم، وعقلٍ تحليليٍّ حاسم، وإمدادٍ لا حصر له من الأفكار الذكية؛ لكنَّه سيبقى غير قادرٍ على أن يكون قائداً رائعاً".

هذا لا يعني أنَّ الذكاء العاطفي يكفي وحده لتصل إلى هذا المنصب القيادي في وظيفتك، بل يعني أنَّك ستظلُّ بحاجةٍ إلى المعرفة والخبرة المهنية، وأنَّك إذا أخذت دوراً قيادياً وحصلت على درجةٍ أعلى من الذكاء العاطفي، فمن المحتمل أن تكون أكثر تأثيراً ونجاحاً؛ وذلك نظراً لأنَّ المشاعر دائماً ما تكون في حالة تغيرٍ مستمر، والقدرة على التكيف هي مفتاح كونك قائداً متميزاً.

لقد جمع الباحثان الدكتور (جاك زنجر) والدكتور (جوزيف فولكمان)، المؤسسان لشركة تطوير القيادة والتدريب (زنجر فولكمان)، أكثر من مئة ألف تقريرٍ مباشرٍ من الموظفين عن قادتهم من مئات المنظمات المختلفة، ووجدوا تسع سماتٍ رئيسةٍ يمتلكها أنجح القادة. فيما يلي بعض الأمثلة الأكثر ارتباطاً بالذكاء العاطفي:

  1. يعملون دائماً لإلهام وتحفيز من حولهم.
  2. يركِّزون على التعاون بين أعضاء الفريق، ممَّا يخلق التآزر وتجربةً أفضل للموظفين.
  3. يفعلون ما يقولون، ويتصرَّفون بنزاهةٍ وأمانةٍ مع كلِّ عضوٍ في الفريق، ويبنون الثقة بينهم وبين العاملين، ويعوِّدونهم على التصرُّف دائماً بنزاهةٍ وصدق.
  4. يطورون ويدعمون الآخرين، ويحتفلون دائماً بنجاحات موظفيهم ويشجِّعونهم على تعلُّم المزيد وتطوير مهاراتهم.
  5. دائماً ما يبنون علاقاتٍ تجعل كلَّ عضوٍ في الفريق يشعر بالتقدير.

لذلك دائماً ما نجد القادة الناجحين يحتفلون بالأحداث الناجحة، ولديهم فضولٌ حول تطلُّعات الموظفين الفردية الوظيفية، ومساعدتهم على تحقيقها، ويرافق كلَّ واحدةٍ من ردود الفعل السلبية خمسُ عباراتٍ إيجابية.

ومن الجدير ذكره أنَّه طالما كان هناك قائدٌ عظيم، يكون هناك مؤسسةٌ ناجحةٌ وأرباحٌ عظيمة. قد يظنُّ معظمنا أنَّ الذكاء العاطفي لا يمكِّننا من فعل الكثير، ولكن عندما يتمتع القائد بالذكاء العاطفي، يصبح شخصاً فعالاً ومؤثراً، ممَّا يمكِّنه من صنع نجاحاتٍ متعددة، بدايةً من إرضاء الموظفين إلى تحقيق أعلى الأرباح والمبيعات.



آخر المنشورات

اكتسب ذكاءً عاطفيًا يقودك للتميّز

حلول عملية قائمة على النتائج، مصمّمة بعناية لتواكب احتياجاتك وأهدافك

هل لديك أي استفسار؟ تواصل معنا